تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

161

الإمامة الإلهية

مِنَ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) ( 1 ) . وقد صرّحت آيات أخرى بأن الأمر الملكوتي يتنزّل على عباد الله من دون أن تخصّص من لهم الأمر بالأنبياء والرسل ، قال عزّ وجلّ : ( يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ) ( 2 ) . وحاصل ما ذكرناه من الآيات : أن الأمر من عالم الملكوت والغيب ، وأنه مرتبط بتدبير السماوات والأرض وغير مختصّ بالشؤون الدنيوية المادّية ، وأن الشرائع وهداية الناس وإنذارهم مرتبطة به ، وأنه شامل لأولياء الله الأصفياء المجتبين وليس خاصّاً بمقام النبوّة والرسالة ، وذلك لارتباطه المباشر بمقام الهداية والإيصال إلى المطلوب وهو مقام الخلافة والإمامة كما تقدم ; ولذا قال تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) ( 3 ) ، والصبر واليقين للأئمة من أولي الأمر في هذه الآية المباركة إشارة إلى العصمة في مقام العلم والعمل . ولا يوجد أولو أمر في هذه الأمة بعد رسول الله تجب طاعتهم غير أهل بيته ( صلى الله عليه وآله ) ، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً . ولا يمكن اقتصار الأمر الإلهي على السياسة والأمور الاجتماعية ، بل هو أمر ملكوتي من عالم الغيب لهداية الأمة وتدبير السماوات والأرض يتنزّل في ليلة القدر على أولياء الله وأصفيائه ، وهؤلاء هم أوصياء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة من بعده الدالّون على أوامره والذين أوكل لهم البيان الشرعي والقانوني للأوامر

--> ( 1 ) الجاثية : 18 . ( 2 ) النحل : 2 . ( 3 ) السجدة : 24 .